مهدي خداميان الآراني
32
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
وحينما عُرض على الإمام الصادق عليه السلام ، قال : أترى لهؤلاء مثل هذا ؟ « 1 » . فبدأت حركة التدوين لكتب الحديث بصورة واسعة نسبياً ، فكتب أبان بن تغلب وأبان بن عثمان وهشام بن الحكم وهشام بن سالم ومحمّد بن مسلم وحَرِيز بن عبد اللَّه السِّجِستاني وأبو حمزة الثُّمالي وعاصم بن حميد وعلاء بن رَزِين وعلي بن رِئاب ، وغيرهم . والذي ساعد على كثرة تدوين الكتب عند الشيعة في ذلك العصر هو الانبساط في الوضع السياسي الذي حصل في أواخر الخلافة الأموية ، بعد اشتداد الخلافات والمعارضات السياسية وحتّى المسلّحة ضدّ الدولة الأموية ، فحصلت فرصة نشر الحديث الشيعي . كما أنّ الهدف الأساس للإمام الصادق عليه السلام كان تقوية الكيان العلمي للشيعة ، فلذلك نجد أنّ أساس المعارف الشيعية بُني في ذلك الزمن ، والّفت معظم كتب الحديث الشيعية التي اطلق عليها الأصول وقتذاك . وأمّا أهل السنّة ، فقد قاموا بتأليف كتب الحديث بعد مضيّ أكثر من ثلاثين سنة من فترة الازدهار الحديثي الشيعي ، ويعتبر مالك بن أنس المتوفّى سنة ( 179 ه ) أوّل من دوّن في هذا المضمار ، حيث ألّف موطّأه ، ودوّن أحمد بن حنبل المتوفّى سنة ( 241 ه ) مسنده ، وألّف البخاري المتوفّى سنة ( 256 ه ) صحيحه ؛ في حين أنّ الشيعة بدأوا بتدوين كتب الحديث وبشكلٍ واسع نسبياً قبل تلك التواريخ ، ويتوضّح لك ذلك حينما تعرف أنّ الإمام الصادق عليه السلام استشهد سنة ( 148 ه ) . وكان عند الشيعة كتب كثيرة في الحديث ، فأصحابنا القدماء رحمهم الله قاموا بتدوين أحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السلام في القرن الثاني ، وكانت الكوفة مركزاً في تأليف كتب الحديث ، إذ إنّ أكثر أصحاب الكتب كانوا من أهل الكوفة . ثمّ إنّ الغالب في رواية الحديث الشيعي هو الكتابة ، بخلاف الحديث السنّي
--> ( 1 ) . رجال النجاشي : 231 الرقم 612 ، رجال البرقي : 23 .